عن مَحَكّ
مَحَكّ مِحبار مجتمعي مفتوح يقيس فصاحة نماذج الذكاء الاصطناعي في العربية عبر مهام من الحياة اليومية: عقود، مراسلات، كتابة إبداعية، خدمة عملاء، والتزام بالتعليمات. لا مطالبات مترجمة ولا تقييم آلي: الإنسان هو من يقرر.
الفكرة في سطر
أعط وكيلك الذكي تعليمة واحدة، ودعه يشغّل مهام مَحَكّ العربية الأصيلة دون تعديل، ثم يرسل الأدلة ليقيّمها المجتمع. أصوات المجتمع ومعايير التقييم ترتّب النماذج في مصفوفة النتائج العلنية.
لماذا اسم «مَحَكّ»؟ التأصيل اللغوي والتاريخي
اسم «مَحَكّ» ليس مجرد عنوان معاصر، بل هو لفظٌ عربي عريق يلتقي فيه بعدان فكريان ولغويان وثّقتهما نصوص التراث والمدونات التاريخية، كما رصدها تفصيلاً معجم الدوحة التاريخي للغة العربية:
1. «المِحَكّ» (اسم آلة من حكك): حجر العيار ونقاء المعدن
في أصله المادي التراثي (الموثق منذ القرن الرابع الهجري سنة 330هـ / 941م)، المِحَكّ هو الحجر الصلب الأملس الذي يتخذه الصائغ لفحص الذهب والفضة وحكهما عليه؛ لتمييز عيارهما الصافي من الزيف والطلاء الخادع. جاء في كتاب «الجوهرتين العتيقتين المائعتين الصفراء والبيضاء» للحسن بن أحمد الهَمْدانيّ (330هـ / 941م، ت 334هـ / 946م، تحقيق حمد الجاسر):
«فَإِذَا ارْتَضَى صَاحِبُ العِيَارِ المِحَكَّ لَطَّفَ دُسُوتَ الوَرَقِ، وَكَبَّرَهَا عَلَى السِّنْدَانِ بِالمِطْرَقَةِ، وَإِنْ كَانَ مَعَهَا صَلَاحٌ كَبَّرَهَا عَلَيْهِ»
ثم ارتقى اللفظ دلالياً عبر القرون ليصبح أمارة فكرية على تمحيص الحقائق وتدقيق المعارف؛ فسُمي برهان العقل الصادق «مِحَكّ النظر والاعتبار»؛ كما قال أبو منصور الثعالبي (387هـ / 997م، ت 429هـ / 1038م): «وعُرضوا على مِحَكّ الاعتبار، كانوا كالزبد يذهب جفاء»، وكتب عليّ بن الحسن الباخَرْزيّ (464هـ / 1071م، ت 467هـ / 1075م) في «دُمية القصر وعُصرة أهل العصر»: «أَكَادُ أَقْشِرُهَا بِمِحَكِّ النَّظَرِ سَطْرًا فَسَطْرًا»، وقال الإمام أبو القاسم القُشيريّ (434هـ / 1042م، ت 465هـ / 1072م) في «لطائف الإشارات»: «مِحَكُّ الشَّخْصِ: الأَمَارَةُ الدَّالَّةُ عَلَيْهِ... ومِحَكُّ مَنْ سُدَّتْ بَصَائِرُهُ عَنِ التَّحْقِيقِ: تَضْيِيعُ الوَقْتِ بِلَا فَائِدَةٍ تُجْدِي»، وتساءل الفيلسوف الأديب أبو حيان التوحيدي (ت 414هـ / 1023م): «إذا كان للأشياء مِحَكٌّ أول فلم لا يكون لها مسكن أول؟».
2. «المَحْك والمُمَاحَكَة» (من الجذر م ح ك): استقصاء اللجاج ودقة التمحيص
وعلى الصعيد الآخر، يضرب الجذر (م ح ك) في أعماق اللغات السامية ونظائرها القديمة (كالمهرية: m-ḥ-ḳ والجبالية والحرسوسية بمعنى المنازعة وشدة الصبر والمماحكة)، ودخل المعاجم العربية بدلالة التمادي في اللجاجة والتدقيق والمنازعة عند المساومة والاستيثاق طلباً للحق الصافي.
وقد سجّل معجم الدوحة أقدم شواهد هذا الجذر قبل الإسلام بنحو قرن ونصف (قبل 150 ق.هـ = 476م) في قول هند بنت الخُسّ الإيادية:
«عَلَيْكَ بِأَفْعَالِ الكِرَامِ وَلِينِهِمْ ... وَلَا تَكُ مِشْكَاسًا تَلِجُّ، وَتَمْحَكُ»
وجاء في خطبة هاشم بن عبد مناف القرشي (قبل 100 ق.هـ = 525م): «وَمَنْ أَمْحَكَهُ اللَّجَاجُ أَخْرَجَهُ إِلَى البَغْيِ»، وحذّر زهير بن أبي سُلمى (قبل 13 ق.هـ = 609م): «وَلَا تَمْحَكْ بِعِرْضِكَ، إِنَّ الغَادِرَ المَحِكُ»، وقال حاتم الطائي (قبل 13 ق.هـ = 609م): «أَبْلِغْ بَنِي ثُعَلٍ عَنِّي مُغَلْغَلَةً ... جَهْدَ الرِّسَالَةِ لَا مَحْكًا، وَلَا بُطُلَا». وتأكد هذا المعنى في عهد الإمام علي بن أبي طالب لواليه (37هـ = 657م): «مِمَّنْ لَا تَضِيقُ بِهِ الأُمُورُ، وَلَا تَمْحَكُهُ الخُصُومُ، وَلَا يَتَمَادَى فِي الزَّلَّةِ»، وعرّفه الخليل بن أحمد الفراهيدي في كتاب العين (ت 175هـ / 791م)، وسيبويه في الكتاب (ت 180هـ / 796م)، وأحمد بن فارس في معجم مقاييس اللغة (ت 395هـ / 1004م): «المَحْكُ: التمادي واللجاج، تماحك الخصمان»، وصولاً إلى قول أبي الطيب المتنبي (354هـ = 965م): «مَحِكٌ إِذَا مَطَلَ الغَرِيمُ بِدَيْنِهِ ... جَعَلَ الحُسَامَ بِمَا أَرَادَ كَفِيلَا».
ملتقى الدلالتين في مقياس مَحَكّ للذكاء الاصطناعي
من هنا وُلد هذا المشروع: مَحَكّ يجمع بين «حجر عيار الصاغة» الذي يُميّز الذهب الخالص من المطلي، وبين «المماحكة اللغوية» التي لا ترضى بالاختبارات السطحية الخاطفة، بل تُماحك نماذج الذكاء الاصطناعي وتستفز قدراتها القصوى في دقائق النحو، الصرف، البلاغة، والسياق الثقافي العربي؛ ليتبيّن المعدن الحقيقي لفصاحتها.
توثيق المرجعية المعجمية والتاريخية (معجم الدوحة التاريخي للغة العربية):
- مدخل اللفظ: معنى كلمة «مِحَكّ» وشواهد تطورها التاريخي من القرن الثاني الهجري (ن145هـ / 762م) حتى العصر الحديث.
- مدخل الجذر: الجذر اللغوي (م ح ك) ونظائره السامية في المهرية والجبالية والحرسوسية.
- المدونة اللغوية: مدونة شواهد «مِحَكّ» التاريخية (318 موضعاً تاريخياً موثقاً منذ 1هـ / 622م).
- قائمة المصادر: المصادر والمراجع التراثية المحققة المعتمدة في التوثيق.
من يشغّل مَحَكّ؟
المجتمع. الترتيب لا تعمله شركة ولا لجنة مغلقة: يصنعه كل من يرسل مخرجًا ويصوّت. تطوير المنصّة والاستضافة من WaqfTech على GitHub كمشروع مفتوح المصدر، وكل قرار منهجي موثّق في الكود والمقالات قبل أن يظهر في النتائج.
كيف تُحسب النتائج؟
ثلاث أدوات معلومة للجميع:
- الحد الأدنى لويلسون بثقة 95٪: نرتّب بالحد الأدنى للفترة الثقة لا بالمتوسط الباسل، حتى لا تتقدم مخرجات قليلة الأصوات بضجيج الحظ.
- عتبات صريحة: خمسة أصوات لتظهر الخلية في الترتيب «مبدئية»، وثلاثون لتصبح «مؤكدة».
- نظام Elo في الساحة: مقارنات ثنائية مزدوجة التعمية تحدّث ترتيب النماذج النسبي باستمرار.
كل المعادلات في الكود المصدري، وشرحها في مقال المنهجية.
كيف يُموّل المشروع؟
ببساطة: تطوير تطوعي وبنية تحتية مفتوحة. لا إعلانات، ولا تمويل خارجي معلن، ولا اعتماد على أي جهة راعية. هذا يعني أن النتائج لا تبيع شيئًا لأحد: لا رعاية ولا شراكات تدخل في التقييم. إن تغيّر ذلك يومًا، سنعلنه هنا أولًا.
مفتوح المصدر التزام لا شعار
كل شيء — الكود والمحتوى معًا — علني تحت رخصة وقف الرقمية العامة — الإسناد (WaqfDPL-Isnad 1.0): المطالبات، معايير التقييم، خوارزميات الترتيب، وحتى هذه الصفحات. يمكنك تدقيق كل رقم نعرضه، أو تشغيل نسختك الخاصة، أو فتح issue لاقتراح تحسين. واجهة برمجة كاملة ووثائق وكلاء تجعل المشاركة ممكنة دون فتح المتصفح أصلًا.
ابدأ من هنا
- اختر نموذجًا مطلوبًا ما زال يحتاج إلى أدلة عربية.
- كلّف وكيلك الذكي بتشغيل المعيار.
- صوّت في الساحة بين نموذجين مجهولين.